المباركفوري
515
تحفة الأحوذي
الأوقات وبه قال الشافعي وعند أبي حنيفة حكمها حكم سائر البلاد في الكراهة لعموم العلة وشمولها قال ابن الملك والظاهر أن المراد بقوله وصلى أية ساعة شاء في الأوقات الغير المكروهة توفيقا بين النصوص انتهى قلت التوفيق بين النصوص ليس بمنحصر في هذا قال الخطابي واستدل به الشافعي على أن الصلاة جائزة بمكة في الأوقات المنهى فيها عن الصلاة في سائر البلدان واحتج له أيضا بحديث أبي ذر وقوله إلا بمكة فاستثناه من بين البقاع وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتي الطواف من بين الصلاة قالوا إذا كان الطواف بالبيت غير محظور في شئ من الأوقات وكان من سنة الطواف أن تصلي الركعتان بعده فقد عقل أن هذا النوع من الصلاة غير منهى عنه انتهى قلت حديث أبي ذر الذي أشار إليه الخطابي هو ما رواه أحمد ورزين عنه بلفظ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة إلا بمكة إلا بمكة وسنده ضعيف وهو يؤيد حديث الباب قوله ( وفي الباب عن ابن عباس وأبي ذر ) أما حديث ابن عباس فأخرجه الطحاوي في معاني الآثار عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بني عبد مناف إن وليتم هذا الأمر فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار وأما حديث أبي ذر فأخرجه أحمد ورزين وتقدم لفظه وأخرجه أيضا الدارقطني والبيهقي وسنده ضعيف قوله ( حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود وسكت عنه وأخرجه النسائي وابن ماجة ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره قوله ( فقال بعضهم لا بأس بالصلاة والطواف بعد العصر وبعد الصبح وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ) وهو قول الإمام الطحاوي رحمه الله من الأئمة الحنفية حيث قال في شرح معاني الآثار بعد البحث والكلام في هذه المسألة ما لفظه وإليه نذهب يعني إلى الجواز